النويري

207

نهاية الأرب في فنون الأدب

مساعد ، وعضد معاضد ؛ فليقابل هذه النعمة بشكر اللَّه الذي هداه إلى الطاعة وصان بإخلاص ولائه نفسه ونفائس بلاده من الإضاعه ؛ وليقرن ذلك بإصفاء موارد المودّه ، وإضفاء ملابس الطاعة التي لا تزداد بحسن الوفاء إلا جدّه ؛ واستمرار المناصحة في السّرّ والعلن ، واجتناب المخادعة ما ظهر منها وما بطن ، وأداء الأمانة فيما استقرّ معه الحلف « 1 » عليه ، ومباينة ما يخشى أن يتوجّه بسببه وجه عتب إليه ؛ واستدامة هذه النعمة بحفظ أسبابها ، واستقامة أحوال هذه المنّة برفض موجبات الكدر واجتنابها ، وإخلاص النيّة التي لا تعتبر ظواهر الأحوال الصالحة إلَّا بها . ومن تقليد كتبه المشار اليه أيضا لسلامش بمملكة الروم حين ورود كتابه يسأل ذلك قبل حضوره ، أوّله : الحمد للَّه الذي أيّدنا بنصره ، وأمدّنا من جنود الظَّفر بما لم يؤت ملك في عصره ، وجعل مهابتنا قائمة في جهاد عدوّ الدين ، إن قرب مقام كسره ، وإن بعد مقام حصره ، ونشر دعوة ملكنا في الأقطار كلَّها إذا اقتصرت دعوة غيرنا من ملوك الأمصار على مصره ، وأنجد من نادانا بلسان الإخلاص من جنود اللَّه وجنودنا بالجيش الذي لم تزل أرواح العدا بأسرها في أسره ، وعضد من تمسّك بطاعة اللَّه وطاعتنا من إجابة عساكرنا بما هو أقرب إلى مقاتل عدوّه من بيضه المرهفة وسمره ، وأعاد بنا من حقوق الدّين كلّ ضالَّة ملك ظنّ العدوّ أنّ أمره غالب عليها واللَّه غالب على أمره ؛ فجنودنا إلى نصرة من دعاها بالإيمان أقرب من رجع نفسه اليه ، وأسرع من ردّ « 2 » الصدى جوابه عليه ؛ وأسبق إلى عدوّ

--> « 1 » الحلف بكسر أوله وسكون ثانيه : العهد . « 2 » في الأصل : « ودى » ؛ وهو تحريف .